محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
45
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
قال : فأصعب ما لاقيته من أمر نفسك . قال : ولا ذاك [ ق 15 / ب ] . قال : فأسهل ما لاقيته نفسك . قال : أسهل ما لاقيته نفسي مني سألتها أمرا من الأمور فأبت ، فعزمت أن لا أشرب الماء سنة فما شربت الماء سنة ، فقال : لم أزل أسوق نفسي إليه وهي تبكي حتى ساقتني إليه وهي تضحك ، وقال أبو موسى الديبلي : قلت لأبي يزيد قدس الله روحه : لو قال اللّه تعالى لك يوم القيامة : عبدي هل سجدت لي قط ، فما أنت قائل ؟ . قال : كنت أقول كنت إذا سألت عنك أجيب منك ، وإذا سألتني عني أجيبك . وقال إبراهيم الهروي رحمه اللّه تعالى : قال أبو يزيد : خصصت رجالا وأكرمتهم فأطاعوا فيما أمرتهم ، ولم يبلغوا ذلك إلا بك ، وكانت رحمتك إياهم قبل طاعتهم لك . وقال وسمعته يقول : لا يكون العبد محبا لخالقه حتى يترك نفسه للّه تعالى في طلب مرضاته سرا وعلانية يعلم اللّه من قلبه أنه لا يريد إلا هو . قال وسمعته يقول : اطلب هواه في خلاف هواك ، ومحبته في مخالفة نفسك وبغضها ، فإنه معروف عند مخالفة الهوى محبوب عند بغض النفس « 1 » . وقال سمعته ذات يوم يقول : هلموا إلى رغبة الزاهدين ، وشوق الراجين ، وسرور العارفين وغناء المقربين ، ومناجاة المحبين ، وركون المستأنسين ، وحب الواصلين ، وحلاوة المتصلين وأنس رب العالمين . وقال سمعته يقول : عبادة العارفين حفظ أنفاسهم مع معروفهم لأنهم تركوا في جنبه كل شيء . وقال سمعته يقول :
--> ( 1 ) نقلا عن النور ( ص 61 ) .